ابن الأثير
104
الكامل في التاريخ
معه خلق كثير ، واقتتلوا ، فانهزم أتسز ، وقتل أكثر أصحابه ، وقتل أخ له ، وقطعت يد أخ آخر ، وعاد منهزما إلى الشام في نفر قليل من عسكره ، فوصل إلى الرَّملة ، ثم سار منها إلى دمشق . وحكى لي من أثق به عن جماعة من فضلاء مصر : أنّ أتسز لمّا وصل إلى مصر ونزل بظاهر القاهرة أساء أصحابه السيرة في الناس ، وظلموهم ، وأخذوا أموالهم ، وفعلوا الأفاعيل القبيحة ، فأرسل رؤساء القرى ومقدّموها إلى الخليفة المستنصر باللَّه العلويّ يشكون إليه ما نزل بهم ، فأعاد الجواب بأنّه عاجز عن دفع هذا العدوّ ، فقالوا له : نحن نرسل إليك من عندنا من الرجال المقاتلة يكونون معك ، ومن ليس له سلاح تعطيه من عندك سلاحا ، وعسكر هذا العدوّ قد أمنوا ، وتفرّقوا في البلاد ، فنثور بهم في ليلة واحدة ونقتلهم ، وتخرج أنت إليه فيمن اجتمع عندك من الرجال ، فلا يكون له بك قوّة . فأجابهم إلى ذلك . وأرسلوا إليه الرجال ، وثاروا كلّهم في ليلة واحدة بمن عندهم ، فأوقعوا بهم ، وقتلوهم عن آخرهم ، ولم يسلم منهم إلّا من كان عنده في عسكره ، وخرج إليه العسكر الّذي عند المستنصر بالقاهرة ، فلم يقدر على الثبات لهم ، فولّى منهزما ، وعاد إلى الشام ، وكفي أهل مصر شرّه وظلمه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ورد بغداذ أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري حاجّا ، وجلس في المدرسة النظاميّة يعظ الناس ، وفي رباط شيخ الشيوخ ، وجرى له مع الحنابلة فتن لأنّه تكلّم على مذهب الأشعريّ ، ونصره ، وكثر أتباعه والمتعصّبون له ، وقصد خصومه من الحنابلة ، ومن تبعهم ، سوق المدرسة النظاميّة . وقتلوا جماعة .